الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

433

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات - : وأمّا قوله ( 1 ) : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وقالَ صَواباً . وقوله ( 2 ) : واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . وقوله ( 3 ) : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . وقوله ( 4 ) : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ . وقوله ( 5 ) : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ . وقوله ( 6 ) : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ( الآية ) فإنّ ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم ، الَّذي كان مقداره خمسين ألف سنة ، يجمع اللَّه الخلائق يومئذ في مواطن يتفرّقون ، ويكلَّم بعضهم بعضا ، ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الَّذي كان منهم الطَّاعة في دار الدّنيا للرّؤساء ( 7 ) والاتّباع ، ويلعن أهل المعاصي الَّذين بدت منهم البغضاء وتعاونوا على الإثم والعدوان في دار الدّنيا المستكبرين والمستضعفين ، يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا . والكفر في هذه الآية : البراءة ، يقول : فيبرأ بعضهم من بعض . ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشّيطان ( 8 ) : إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ . وقول إبراهيم خليل الرحمن ( 9 ) : كفرنا ، أي : تبرّأنا منكم . ثمّ يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه . فلو أنّ تلك الأصوات بدت لأهل الدّنيا ، لأذهلت جميع الخلق ( 10 ) عن معايشهم ولتصدّعن قلوبهم إلَّا ما شاء اللَّه ، فلا يزالون يبكون الدّم . ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه ، فيقولون : واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . فيختم اللَّه على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتشهد بكل معصية كانت منهم ( 11 ) . ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ( 12 ) .

--> 1 - النبأ / 38 . 2 - الأنعام / 23 . 3 - العنكبوت / 25 . 4 - ص / 64 . 5 - ق / 28 . 6 - يس / 65 . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الرؤساء . 8 - إبراهيم / 22 . 9 - الممتحنة / 4 . 10 - ليس في ق ، م . 11 - ق ، ش ، م : منها . 12 - فصّلت / 21 .